أكد بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مار بولس الثالث نونا، أن القداسة تتمثل في "لبس المسيح"، معتبراً أنها ليست كمالاً بشرياً أو ادعاءً بالقوة، بل السماح لله بأن يعمل في الإنسان ويغيّر حياته بنعمته.
وفي عظته خلال القداس الإلهي في ذكرى شفاء نهاد الشامي، في كنيسة مار شربل في دير مار مارون – عنايا، قال نونا إن الوقوف إلى جانب القديس شربل يولّد "إحساساً بالدفء الروحي"، مضيفاً: "لا نستطيع إلا أن نتكلم عن القداسة"، لأنها في جوهرها تعني أن يحيا الإنسان حياة المسيح ويلبسها.
وأوضح أن الإيمان المسيحي لا يقتصر على الإصلاح أو التغيير الخارجي، بل هو عمل النعمة التي تُدخل الإنسان في حياة المسيح، مشدداً على أن القداسة لا تعني أن يكون الإنسان "قوياً وكاملاً وبلا ضعف"، بل أن يدرك أنه "في ضعفه هناك حياة أخرى تحيا فيه".
وأشار إلى أن السؤال الحقيقي ليس حمل اسم المسيح، بل حمل قلبه، لافتاً إلى أن المقياس الحقيقي للحياة الروحية لا يكمن في مقدار معرفة الإنسان بالله، وإنما في مقدار ما غيّرت هذه المعرفة حياته، مضيفاً أن "لبس المسيح" يعني أن يصبح قلب المؤمن على مثال قلبه.
وأضاف أن كثيرين أمضوا سنوات يظنون أن القداسة طريق ليصبح الإنسان أفضل، بينما يدعو الإنجيل والقديسون إلى ما هو أعمق، وهو أن تكون القداسة مشروع الله في الإنسان، معتبراً أن "أعظم قديس ليس الذي يتحدث الناس عنه، بل الذي يجعلهم يشعرون بأنهم اقتربوا من المسيح معه".
وقال إن المؤمنين، وبعد أكثر من قرن، لا يزالون يتوافدون إلى دير مار مارون في عنايا، "لا بحثاً عن شربل لذاته، بل عن المسيح الذي لبسه شربل"، مؤكداً أن من يلبس المسيح "لا يلبس مجده فقط، بل يلبس قلبه أيضاً".
























































